الشيخ الأميني

مقدمة 15

الغدير

وليس العبرة في طوال التراجم واتساع صفحاتها . . ولكن العبرة في هذا الصبر العجيب الذي تابع به المؤلف حياة الشعراء الذين يترجم لهم ، فقد رجع علامتنا الجليل حين كتب عن " ابن الرومي " إلى عشرات من الكتب في القديم والحديث ، وجمع أخباره ونوادره من مصادر لم يطلع عليها الأكثرون ، ولم يكد يفوته كتاب واحد ذكر فيه " ابن الرومي " بخير أو شر . . . حتى مجلة الهدى العراقية ، وكتاب الأستاذ عباس محمود العقاد . وعلى ذكر المراجع والمصادر نود أن نسجل للحق أن مؤلف " الغدير " الجليل قد أحاط منها بما لا يحيط به إلا من رزقه الله قدرة وصبرا وحسن وقوع على الموارد ، فهو حين يترجم مثلا لأبي تمام الشاعر في الجزء الثاني من " الغدير " يذكر أسماء الأعلام الذين شرحوا ديوان الحماسة ، فيبلغون سبعة وعشرين . . . يبد أون بأبي عبد الله محمد بن القاسم ، وينتهون بالمرحوم الشيخ سيد بن علي المرصفي من رجال الأدب في زماننا هذا ، وهو حين يذكر المؤلفين من أخبار أبي تمام وترجمته يعد عشرات يبدأون بأبي الفضل أحمد بن أبي طاهر من رجال القرن الثالث الهجري ، ويبلغ في زماننا هذا الدكتور عمر فروخ من كتاب عصرنا الحديث . هذا هو " الغدير " في نظرة عاجلة ، أعجلني بها من أمر الزمان وشعل الحدثان ما كنت أود أن تطول معه الوقفة وتعمق النظرة ، ولكن علامتنا الكبير الأستاذ " عبد الحسين أحمد الأميني " حري إن يغفر لصديقه السني المصري ما لم يسعفه به زمانه . واسأل الله أن يجعل من هذا الغدير الصافي صفاء لما بين أهل السنة والشيعة من اخوة إسلامية ، يتجهون بها في كتلة واحدة وبناء مرصوص ، إلى الحياة الحرة الكريمة التي يعتز بها الإسلام ، ويعلو له بها في العالم مقام . والله يوفق استاذنا العلامة الجليل . محمد عبد الغني حسن